الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

114

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

قال - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - ) قلت : « يا جبرئيلُ ! فما تفسيرُ الإخلاص ؟ » قال : « ألمُخلصُ ، ألّذى لا يسأَل الناسَ شيئاً حتّى يجِد وإذا وجَد رضِى ، وإذا بقي عنده شىءٌ أعطاه في اللَّه ؛ فإن لم يسأَلِ المخلوقَ فقد أقَرّ للَّه‌بالعبوديّةِ ، فإذا وجد فرضِى فهو عن اللَّه راضٍ واللَّهُ - تبارك‌وتعالى - عنه راضٍ وإذا أعطى للَّهِ - عزّوجلّ - ، فهو على حدّ الثّقة بربّه . . . » « 1 » ألخبر 76 . عن أبي عبداللَّه - عليه‌السّلام - قال : « أوحى اللَّهُ - عزّوجلّ - إلى داودَ - عليه‌السّلام - : « مَا اعتصَم بي عبدٌ من عبادي دونَ أحدٍ مِن خَلْقِى ، عرِفت ذلك مِن نيّته ، ثمّ تكِيدُه السماواتُ والأرضُ ومن فيهنّ ، إلّاجَعَلتُ له المَخرجَ مِن بينهنّ ؛ وما اعتَصم عبدٌ من عبادي بأحدٍ مِن خَلْقِى ، عرِفتُ ذلك من نيّته ، إلّاقطَعتُ أسباب السماواتِ والأرضِ مِن يَديه ، وأَسخَتُ الأرضَ من تحته ، ولم ابال بأىّ وادٍ هلَك . » « 2 » بيان لا منافاة بين قطع الطّمع عن الناس في الباطن وبين الاستعانة منهم في قضاء الحوائج بحسب الظّاهر . فإذا استعان العبد من الناس وتمسّك بالأسباب الظّاهرّية راجياً من اللَّه تعالى التأثير والقضاء ، لم يرتكب ما ينافي التوكّل ؛ بل هذا أمر طبيعي يقتضيه طبعه وخلقته ؛ فاللَّه سبحانه وتعالى خلق الانسان بحيث يعيش في المجتمع ، فحياته الاجتماعيّة تقتضى استمداده واستعانته من الآخرين واستخدامه لهم لرفع حوائجه ، والاسلام لا يردع عن ما يقتضيه طبع الانسان ، كما ورد في الحديث : « أبى اللَّه أن يجرى الأشياء إلّابأسباب . » « 3 » وما مضى من الآيات والروايات في التوكّل أيضاً تدلّ على تفسير هذا الكلام .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 151 ، الرواية 31 . ( 2 ) الكافي ، ج 2 ، ص 63 ، الرواية 1 . ( 3 ) الكافي ، ج 1 ، ص 183 ، الرواية 7 .